الرئيسية
1 فصل
احصل على الكتابَ كاملاً
تتوفر إمكانية تنزيل ملفات PDF مع الاشتراك المميز. قم بالترقية الآن

قيم هذا الكتاب

خواطر الشعراوي - سورة الناس

محمد متولي الشعراوي

سر القوة في سورة الناس ثلاث كلمات: رب، ملك، إله.

هل شعرت يوما بضيق غامض أو أفكار سلبية تهاجم هدوءك دون استئذان؟

سورة الناس ليست مجرد خاتمة للمصحف، بل هي "دستور الحماية النفسية" الذي وضعه الخالق برحمته لعباده. تبدأ السورة بربطك بمراتب القوة الثلاث: (الرب) المربي والراعي، و(الملك) الحاكم المتصرف، و(الإله) المستعلي المعبود. هذا التدرج يمنحك شعورا بالقربى والأمان، وكأنك تدخل في حمى ملك عظيم خصك بعنايته.

المعركة هنا تدور في أعمق نقطة فيك؛ في "الصدور"، والمهاجم هو "الوسواس الخناس" الذي يتقن فن التسلل الخفي، سواء كان شيطانا من الجن أو رفيقا للسوء من البشر. لكن السورة تكشف لك السر العظيم: هذا العدو "خناس"، أي ينكمش ويفر بمجرد ذكر الله. هي دعوة لليقظة الدائمة واستحضار عظمة ملك الناس، لتتحول مخاوفك إلى طمأنينة، ووساوسك إلى ثبات. استعذ بصدق، وامتلك زمام قلبك، فمن كان ربه وملكه وإلهه معه، فلا سلطان لشر عليه.

 

الأفكار الرئيسية للكتاب

  • الاستعاذة بالله بصفاته الثلاث: (الرب، الملك، الإله) كدرع واقٍ من الشرور الخفية.

  • تحديد طبيعة العدو: وهو "الوسواس الخناس" الذي يهاجم الإنسان من داخله (الصدور).

  • بيان مصادر الوسوسة: تنبيه الإنسان إلى أن الشر قد يأتي من عالم الجن (الغيب) أو من بني البشر (الواقع).

  • الذكر سلاح المواجهة: التأكيد على أن الاستحضار الدائم لعظمة الله يُضعف أثر الشيطان ويجعله "يخنس".

 

 ماذا تجد في الكتاب؟

  • الأمان النفسي: شعور العبد بالقرب من الله حين يناديه بـ "رب الناس".

  • الدقة اللغوية: وصف الشيطان بـ "الخناس" لبيان ضعفه وانكماشه عند ذكر الله.

  • الشمولية: السورة تختم القرآن الكريم بتذكير الإنسان بضرورة الحذر الدائم من شياطين الإنس والجن.

  • منهجية الدفاع: السورة لا تعرض المشكلة فقط، بل تمنحك "حصناً" فورياً بمجرد تلاوتها بيقين.

مُختصر المُختصر

تعد سورة الناس مسك الختام لكتاب الله، وهي حصن حصين يستعيذ فيه العبد بربه ومَلِكه وإلهه. تبدأ السورة بتوجيه الإنسان للجوء إلى الله بصفات الربوبية (الراعي والمنعم)، والمُلك (الحاكم المتصرف)، والألوهية (المستحق للعبادة)، ليدفع عن نفسه شراً من نوع خاص، وهو شر "الوسواس الخناس".

هذا العدو ليس قوياً بطبعه، بل هو "خناس"؛ أي يختبئ ويتراجع بمجرد ذكر الله، لكن خطورته تكمن في "الوسوسة" وهي الصوت الخفي الذي يتسلل إلى الصدور حيث لا تراه العين ولا تدركه الحواس. وتكشف السورة حقيقة مذهلة، وهي أن هؤلاء الموسوسين ليسوا من الجن فقط، بل منهم من هو من "الناس"؛ كرفقاء السوء، والنمامين، ومثيري الفتن الذين يتسللون إلى القلوب بكلماتهم المسمومة.

إن السورة تبني في نفس المؤمن اليقظة والتلفت؛ فالمعركة مع الشر مستمرة، ولكنها ليست معركة خاسرة. فالإنسان الذي يستشعر أن ربه هو ملك هذا الكون ومسير أمره، يدرك أن الشيطان—سواء كان جنياً أو بشرياً—لا سلطان له على القلوب المستيقظة بذكر الله. فالخير يستند إلى القوة المطلقة، والشر يستند إلى وسوسة ضعيفة تنهزم أمام الاستعاذة الصادقة. وبذلك، تمنح السورة قارئها طمأنينة بأن الله هو المستعان والمُعين في وجه كل شر خفي.

الإقتباسات

“قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسْ . مَلِكِ النَّاسْ . إِلَٰهِ النَّاسْ. والاستعاذة بالرب، الملك، الإله، تظهر من صفات الله ما يدفع به الشر عامة، وشر الوسواس الخناس خاصة.“

“ (الرب) هو المربي والموجه والحامي، و(الملك) هو المالك الحاكم المتصرف، و(الإله) هو المستعلي المستولي المتسلط. وهذه الصفات فيها حماية من الشر الذي يتدسس إلى الصدور، وهي لا تعرف كيف تدفعه لأنه مستور. “

“ والله برحمة منه يوجه رسوله وأمته إلى -العياذ به- والالتجاء إليه، مع استشعار معاني- صفاته هذه؛ من شر خفي، لا يمكنهم دفعه- إلا بعون من الرب الملك الإله.“

“ مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ. والوسوسة هي: الصوت الخفي. والخُنُوسُ هو: الاختباء والرجوع. والخنَّاس هو: الذي من طبعه كثرة الخُنُوس أي يوسوس، فإذا ذُكر الله تراجع واختفى.“

“ وُصِف الوسواس بأنه خَنَّاس للدلالة على تَخَفِّيه واختبائه حتى يجد الفرصة فيوسوس، ومن جهة أخرى هي توحي بضعفه أمام من يستيقظ لمكره ويحمي صدره.“

“ قال صلى الله عليه وسلم: "الشَّيطانُ جاثمٌ على قلبِ ابنِ آدمَ؛ فإذا ذَكَرَ اللَّهَ تعالى خنسَ وإذا غفلَ وَسوَسَ".“

“ أطلق سبحانه الصفة أولاً: الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ. ثم حدد عمله: الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ. ثم حدد ماهيته: مِنَ الْجنَّةِ وَالنَّاسِ. وهذا الترتيب يُثير في الحس اليقظة والتلفت والانتباه.“

“ ووسوسة الجن خفيّة لا ندري كيف تتم، وإنما تُعرَف آثارها. أما وسوسة الناس فنعلم عنها الكثير، وهي أشد من وسوسة الشياطين.“

“ إذا كان الله قد أَذِنَ لإبليس بالحرب، فهو آخذ بناصيته، وهو لم يُسلطه إلا على الذين يغفلون عن ربهم، فأما من يذكرونه، فهم في نجاة من الشر ودواعيه الخفية.“

“ فالخير إذن يستند إلى القوة التي لا قوة سواها، إلى الرب الملك الإله، والشر يستند إلى وسواس. خناس، يضعف عن المواجهة، ويخنس عند اللقاء، وينهزم أمام العياذِ بالله عز وجل.“

““

قد يعجبك قرائتها ايضا

كتاب
خواطر الشعراوي - سورة الناس

محمد متولي الشعراوي

29 مشاهدة
كتاب
خواطر الشعراوي - سورة الفلق

محمد متولي الشعراوي

56 مشاهدة
كتاب
خواطر الشعراوي - سورة الإخلاص

محمد متولي الشعراوي

55 مشاهدة
كتاب
خواطر الشعراوي: سورة المسد

محمد متولي الشعراوي

64 مشاهدة
كتاب
خواطر الشعراوي: سورة النصر

محمد متولي الشعراوي

72 مشاهدة
كتاب
خواطر الشعراوي - سورة الكافرون

محمد متولي الشعراوي

95 مشاهدة
كتاب
خواطر الشعراوي - سورة الماعون

محمد متولي الشعراوي

115 مشاهدة
كتاب
خواطر الشعراوي - سورة الكوثر

محمد متولي الشعراوي

102 مشاهدة
كتاب
خواطر الشعراوي - سورة قريش

محمد متولي الشعراوي

134 مشاهدة
كتاب
خواطر الشعراوي - سورة الفيل

محمد متولي الشعراوي

164 مشاهدة